صبري القباني

217

الغذاء . . . لا الدواء

إن سلق البطاطا يجعلها أسهل هضما من قليها ، ذلك أنها تمتص - في حالة القلي - تسعة بالمائة من وزنها دهنا فتصبح عسرة الهضم على المصابين بآفات معدية ، وفي كل الحالات يتوجب على ربة البيت أن تختار البطاطا بحيث تكون غضة ، وألا تبتاع البطاطا التي نبتت أجنتها فهذه تكون إما قديمة مضى على قطافها زمن ، أو أنها كانت موضوعة في مكان حار ، مما يسبب تكوّن مواد « أشباه سكرية » سامة تدعى « سولانيك » ، تضر بالصحة وبجهاز الهضم بشكل خاص . ومع أن البطاطا لا تعتبر غذاء كاملا . فإنها تحتل مكانة مرموقة جدا على موائد الغربيين لدرجة أنها تشكل نسبة عشرة بالمائة من مجموع الخضار التي يتناولونها . وأصدق تعريف ينطبق على البطاطا هو أنها « غذاء مكمل ممتاز » ، فهي تحتوي على « الغلوسيدات » المقوية ، وعلى مواد بروتئينية وبشكل خاص على « التوبيريك » الذي يحتوي على مجموعة من الحموض الآمينية ، هذه الحموض التي تقوم بدور هام في نمو الأطفال . . ومع أن استفادة الجسم من بروتئين البطاطا أقل من استفادته من بروتئين اللحوم ، إلا أن البطاطا تفوق جميع الخضار الأخرى في ثروتها من البروتئين لدرجة تعادل ما تحتويه الحبوب . وقد رأت « منظمة البحث العلمي للغذاء » في فرنسا أن القيمة الغذائية للبطاطا أعلى من القيمة الغذائية الموجودة في فول الصويا . والبطاطا هي إحدى النباتات التي لا يستطيع الإنسان تناولها نيئة ، لأن العصارات المعدية - مهما كانت غزيرة - لا تستطيع تفكيكها دون أن تكون حرارة الطهي قد فعلت فعلها فيها . وكلما كانت البطاطا جديدة ، كانت حاجتها إلى الحرارة أقل ، والعكس بالعكس . إن عدم توازن المواد التي تحتوي البطاطا عليها ، يتطلب منا معرفة للأغذية التي تكملها لتصبح الوجبة كاملة ، فإن غنى البطاطا بالأملاح الفوسفورية يقابله فقرها في الأملاح الكلسية . وبمعنى آخر إن تناول البطاطا بكثرة دون إصابة أغذية مكملة إليها ، يسبب اختلال التوازن العظمي الذي يحتاج إلى الأملاح الكلسية - بشكل خاص - احتياجا عظيما ، ولذا فإن إضافة الحليب أو الجبن إلى وجبة من البطاطا ، يجعل هذه الوجبة حاوية على كميات متناسبة من الأملاح الفوسفورية والكلسية . وهناك اعتقاد - لا يخلو من الصحة - بأن البطاطا الطازجة ضارّة بالصحة ، ومرّد هذا الاعتقاد إلى ما تبين من أن البطاطا النيئة تحتوي على السولانين والألكاموئيد السامين ،